يصنعون أحذية شبيهة بتلك التي كان يحتذيها قدامى الرومان (62). وترسل هذه الأحذية إلى تومبوكتو وإلى غاءو. وتتوافر فيها بكثرة كميات الرز والعسل، وكذلك نوع من الحبوب لم أرة أبدا في إيطاليا وهو معروف في أسبانيا، كما أعتقد. وعند ما يفيض النيجر يغمر كل السهول التي تحيط بهذه الأمكنة المأهولة، والعادة أن يبذر الحب في الماء (63). وبين هذه التجمعات السكنية توجد قرية كبيرة تضم ستة آلاف أسرة.
ويسكنها تجار البلاد والغرباء. وكان هناك في الماضي مقر الملك وحاشيته، وهو الذى اعتقله وأعدمه الملك اسكيا، ملك تومبوكتو في أيامنا (64). كما قام اسكيا أيضا بخصى أحفاد ملك غوبر هذا وخصصهم لخدمة قصره. وأصبح سيد هذه المملكة. ووضع فيها حاكما. وقد كان السكان مرهقين بالضرائب. ولكنهم على كل حال يجنون أرباحا تجارية طائلة، وقد افتقر هؤلاء السكان حاليا وهبطت مكاسبهم إلى النصف، لأن آسكيا انتزع من هذه البلاد عددا كبيرا من الرجال واحتفظ ببعضهم أسرى وضرب الرق على الباقين.
آغادس ومملكتها
آغادس مدينة مسورة، بناها الملوك المعاصرون على تخوم ليبيا. وهى مدينة السود ولكنها تكاد تكون أقرب مثيلاتها إلى مدن البيض، هذا إذا استثنينا ولاته.
وبيوتها غاية فى اتقان البنيان على نمط بيوت بلاد البربر، لأن كل سكانها تقريبا من التجار الأغراب، وفيها القليل من السكان المحليين، ويكاد يكون كل هؤلاء السود صناعا أو جنودا لدى ملك المدينة. ويملك كل تاجر عددا كبيرا من العبيد الذين يستخدمهم حرسا على الطريق بين كانو إلى بورنو، لأن هذه المسافة تكون نهبا لعدد لا يحصى من
Bogga 546