قفصة (112)، حتى وصل اليها. وقد فوجىء الأمير الذي كان في القلعة بذلك فهاجمه المنصور دون توان. وكان الدفاع سهلا لأن اسوار المدينة كانت تكفي لصد هجوم افريقيا برمتها. ولكن الامير البائس لم يكن لديه ما يكفي من أقوات في القلعة.
فحاول في أحد الأيام القيام بخروج مسلح مع أولاده وأهله وحاربوا جميعا إلى ان تقطعت أجسادهم. وحينئذ قام المنصور بهدم واجهة القلعة (113)، وعين المنصور حكاما وموظفين في الاقليم وقفل عائدا الى الغرب، واقتاد معه زعماء العرب الذين كانوا سبب تمرد البلاد (114).
واليوم عادت قفصة فأمتلأت بالسكان، ولكن مساكنها متواضعة، باستثناء بعض المساجد. وشوارعها عريضة جدا، وكلها مبلطة بالحجارة السوداء كشوارع نابولي وفلورنسة. والسكان مهذبون ولكنهم فقراء لأنهم ينوءون تحت وطأة ضرائب ملك تونس. ويوجد في قلب المدينة ينابيع منظمة مع أحواض مستطيلة عميقة وعريضة. وتحاط هذه العيون بالجدر، وتوجد بين الجدران والأحواض فرجة يستطيع
Bogga 514