596

Wadih Fi Usul Fiqh

الواضح في أصول الفقه

Tifaftire

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

إني أظَل عند ربي، فيُطعِمُني وَيسْقِيني" (١).
ولَمَا قال في شاةِ آلِ مَيْمونةَ حيثُ مَروا بها عليه تُجَر كما يُجَر الحمارُ: "هلَّا أخذَ أهلُ هذه الشَاةِ إهابَها، فدَبَغُوه، فانتفَعُوا به"، قالوا: إنها مَيْتة، ومعلومٌ أنهم لا يجوزُ أن يَظُنُوا فيه أنه لم يَعلَمْ أنها مَيْتة مع جَرهم (٢) لها، ومع ذِكْرِ إهابِها بالدبْغِ دون سائرِ أجزائِها، لكن كان قولُهم لِإثارة فائدةٍ، وإزالةِ شُبْهةٍ مع قول الله سبحانه: ﴿حُرمَتْ عليْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، فخرجَ جوابُه مَخْرجَ ما عَلِمَه من شبههِم بظاهر الآيةِ، فقال: "إنَما حَرُمَ من المَيْتَةِ أكْلُها" (٣)، فكأنه أجابَهم بتخصيص عمومِ الآيةِ التي كان من عمومِها الشُبْهَةُ.
ولَمَا دُعِيَ إلى دار قومٍ فأجابَ، ودُعِيَ إلى دار قومٍ فلم يُجِبْ، اعترضوا اعتراضَ المُستعلِمِين للفرق، فقال: "إنَّ في بيتِ فُلانٍ كلبًا" يعني الذي امْتَنَعَ من قَصْدِه، فاعترضوا عليه اعتراضًا ثانيًا يُضاهي الكَسْرَ (٤) لتعليله ﷺ، فقالوا: فإن في بيت فلانٍ هِرًا، فلم يُنْكِرْ ذلك، وهو إتباعُ اعتراضٍ على الجواب، بل عدَلَ إلى الفَرْقِ، فقال: "الهرُّ سَبُعٌ ليست بنَجَسٍ" (٥).

(١) انظر لتخريجه الصفحة (٢٦).
(٢) في الأصل: "خبرهم".
(٣) هو عند أحمد ٦/ ٣٢٩، ومسلم (٣٦٣)، وأبي داود (٤١٢٠)، وابن ماجه (٣٦١٠)، والنسائي ٧/ ١٧١ - ١٧٢، وابن حبان (١٢٨٥)، والبيهقي ١/ ١٥ - ١٦ من حديث ميمونة بنت الحارث ﵂.
(٤) لأن الكسر نقض على المعنى دون اللفظ، ويرجع إمَّا إلى منع صحة العلَّة، أو إلى معارضتها بما يفسدها. انظر "علم الجذل في علم الجدل" ص ٦٦.
(٥) مضى تخريجه قريبًا في الصفحة (٢٧).

2 / 34