595

Wadih Fi Usul Fiqh

الواضح في أصول الفقه

Tifaftire

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

يَجتهِدُ تارةً، وينتظِرُ الوحيَ تارةً، لم يَخرُجْ إمساكُه عن الِإنكارِ للأقوالِ والأفعالِ عن كونه حُجَّةً مُتَبَعةً، وسُنَّةً محتجًا بها، على أن القومَ لم يكونوا لِيمسكُوا عن لائحِ اعتراضٍ عليه ﷺ، وعلى (١) أئِمتهم ومُتقَدميهم في العلوم؛ طلبًا لإِثارة الفائدةِ، وعِلْمِ ما لم يَعْلموا، والنبيُّ [ﷺ]، يُقِرُّهم على اعتراضهم وُيجيبُهم، وكذلك المُتقدَمون من الأئمَّةِ والخلفاءِ.
فأمَّا اعتراضُهم على النبي ﷺ: فقولُهم: ما بالُنا نَقصُرُ وقد أَمنَا؟ واللهُ تعالى يقولُ: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، فلم تقُلْ: ليس لكم الاعتراضُ، بل أنتم مأخوذونَ بالاتباع من غيرِ سؤال، بل قال لهم: "صدقةٌ تصَدَّقَ الله بها عليكم، فاقْبَلُواَ صدقَته" (٢).
وقالوا له في فَسْخِ الحجِّ: أمَرْتَنا بالفسخ ولم تفسخْ؟ فقال: "لو استَقْبلتُ من أمرِي ما اسْتَدبَرتُ، لما سُقْتُ الهَدْيَ، ولَجعلْتُها عُمرةً، لكنَي سُقْتُ هَدْيِي، ولَبدْتُ رأسي، فلا أحِلُّ حتى أَنْحَرَ" (٢).
وقالوا له: نَهَيْتَنا عن الوصال وواصَلْتَ، فقال: "لستُ كأحدِكم،

= الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، أخرجه من حديث عبد الله بن عمر: أحمد ٢/ ١٨، والبخاري (١٢٦٩) و(٤٦٧٠) و(٤٦٧٢) و(٥٧٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠) و(٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٥٢٣)، والترمذي (٣٠٩٨)، والنسائي ٤/ ٣٦ - ٣٧.
(١) في الأصل:"وعن".
(٢) سلف تخريجه في الصفحة (٢٦).

2 / 33