خطإ، فجعِلَ إقرارُه على الأقوال والأفعالِ كقوله وفعلِه المعصُومَيْن من الخطإِ.
فإن قال- مَن لم يجعلِ السكوتَ موافقة، ولم يَنسِبْ إلى ساكتٍ قولًا -: إن الساكتَ منهم أمرُه في سكوتِه مُتردِّدٌ بين النظرِ والارتياءِ في حكم القَضيَّةِ، وبين حِشْمةِ القائلِ بأن يكونَ إمامًا صارمًا أو عالِمًا مهوبًا (١)، كما قال بعضُهم: هِبْته وكان امْرَأٌ مَهِيبًا (٢)، وكما قال أبو
(١) من الهيبة، بني على قولهم: هُوبَ الرجل، لما نقل من الياء إلى الواو، فيما لم يسم فاعله، ومنه قول حميد بن ثور الهلالي:
وتأْوِي إلى زُغْبٍ مساكين دونهم ... فلًا لا تَخطَّاه الرفاق مَهُوبُ
وهو شاذ مخالفً للقياس، والجادة فيه: مَهِيبٌ. انظر "شرح الشافية" ٣/ ١٤٩، و"اللسان" (هيب).
(٢) قاله ابن عباس في عمر بن الخطاب ﵄، وذلك في مسألة المباهلة، وهي أول مسألة عالت في الميراث في زمن عمر، وخالف فيها ابن عباس بعد وفاة عمر. فقد روى البيهقي في "السنن" ٦/ ٢٥٣، وأورد ابن حزم في "المحلى" ٩/ ٢٦٤ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره، فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يحص في مال نصفًا ونصفًا وثلثًا، إذا ذهب نصف ونصف، فأين موضع الثلث؟ ..، فذكر الحديث. وفي آخره: قال ابن عباس: فلو أعطى من قدم الله فريضة كاملة، ثم قسم ما يبقى بين من أخر الله بالحصص، ما عالت فريضة، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته والله!.
وروى بعضه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٩٠٢٢) و(١٩٠٢٤)، وسعيد بن منصور في "السنن" ١/ ٤٤. وانظر "المغني" ٩/ ٢٨ - ٢٩.