423

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Tifaftire

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Daabacaha

توزيع مؤسسة الجريسي

إلى طلوع الفجر، وأفضل ذلك في آخر الليل، هذا هو الأفضل، وإن خاف أن لا يقوم من آخر الليل أوتر في أوله، ولعل السر في وصية النبي ﷺ لأبي ذر، ولأبي هريرة، وأبي الدرداء في الوتر في أول الليل، لأنهم كانوا لا يستطيعون فعل ذلك في آخر الليل؛ إما لدرس الحديث، أو لأسباب أخرى، فلهذا أوصاهما بالوتر في أول الليل، أما من قدر واستطاع أن يصلي في آخر الليل، فهو أفضل، كما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول اللَّه ﵊ أنه قال: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ في آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ في آخِرِ الليل، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» رواه مسلم في الصحيح (١).
ولقوله ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، وينادي: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فيُعْطَى سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فيُسْتَجَابُ له؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ» (٢)،
هذا

(١) مسلم، برقم ٧٥٥، تقدم تخريجه في شرح أحديث حديث المتن رقم ٢٠٤.
(٢) انظر: البخاري، برقم ١١٤٥، ومسلم، برقم ٧٥٨، والسنة لابن أبي عاصم، ١/ ٢٢٢، وروايات مسلم متعددة، قد تجمع كل ما في المتن، وهي على النحو الآتي:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».
٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ».
٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».
٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَنْزِلُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، أَوْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ، وَلاَ ظَلُومٍ».

1 / 424