قامت مقام هذه الأعمال التي تُؤدِّي عن مفاصله، فسنة الضحى عبادة مؤكدة، وأقلها ركعتان بعد ارتفاع الشمس إلى وقوف الشمس، كله صلاة ضحى ما بين ارتفاعها قيد رُمح إلى وقوفها في كبد السماء، وأفضل ذلك عند شدة الحر، إذا اشتد الضحى قبل الظهر بساعة، أو ساعة ونصف، أو ساعتين، فهذا أفضل، وهي صلاة الأوَّابين (١)
حين شدة الضحى، وإذا صلى أربعًا، أو ستًا، أو ثمانيًا، أو أكثر؟ فكله حسن، وقد صلى النبي ﷺ يوم الفتح ثماني ركعات في الضحى، ﵊، وروي عن عائشة أنه صلى عندها ثمان ركعات صلاة الضحى (٢)
، فهي سنة مؤكدة من قول النبي ﷺ، ومن فعله، وهكذا الوتر قبل النوم، الوتر سنة مؤكدة، ما بين صلاة العشاء
(١) أخرج مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، برقم ٧٤٨، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلاَةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» ..
(٢) روى مالك في الموطأ، ٢/ ٢١٣، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَاي مَا تَرَكْتُهُنَّ» وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، ١/ ٢٩٤، برقم ١٣١٩، وروى أبو داود عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ»، كتاب التطوع، باب صلاة الضحى، برقم ١٢٩٠، وروى البخاري، ومسلم، وغيره عن أُمِّ هَانِئٍ: «أنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَصَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاَةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا»، البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب من تطوع في السفر، برقم ١١٠٣، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وأوسطها أربع ركعات، أو ست، والحث على المحافظة عليها، برقم ٣٣٦ ..