زيد لما سُئل: «كم كان بين السحور والأذان؟ قال: قدر خمسين آية». لما سأله أنس عن ذلك قال: قدر خمسين آية، خمسين آية متأنِّيَة مرتَّلة، نحو خمس دقائق، أو سبع دقائق إلى عشر دقائق.
والحاصل في هذا أن السُّنة تأخير السحور.
وفي الحديث الآخر: «لَا يَزَالُ النَّاس بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ» (١)، وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ» (٢).
ولكن السحر فيه إقامة للسنة (٣)، ومخالفة لأهل الكتاب، فالمسلمون يحرصون على السحور في آخر الليل، لا في وسط الليل، كما يفعل بعض الناس، بل السنة أن يتسحّر في آخر الليل، تأسيًا بالنبي ﷺ، وسيرًا على منهجه، وعملًا بسنته، وهذا في النفل والفرض جميعًا.
(١) مسند أحمد، ٣٥/ ٢٤١، برقم ٢١٣١٢، بلفظ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ»، وهو في الصحيحين دون الجملة الأخيرة، البخاري، كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، برقم ١٩٥٧، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر، برقم ١٠٩٨، وصحح محققو المسند إسناد رواية أحمد على شرط مسلم، ٣٥/ ٢٤١، بينما ضعفها الشيخ الألباني في ضعيف الجامع، برقم ٦٢١٣.
(٢) مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر، برقم ١٠٩٦.
(٣) في أصل كلام سماحة الشيخ ﵀: «ولكن في السحر فيه إقامة للسنة».