الطوفان أيام العيد حتى يحصل لهم السرور مع الناس، والغبطة، وعدم الحاجة إلى التَّجوُّلِ في الأسواق يوم العيد للسؤال، وطلب الحاجة.
قال أبو سعيد: «فلما قدم معاوية المدينة [...] (١) قال: أرى أن مدًا من هذا يعدل مُدين» (٢)، أي مدًا من الحنطة [...] (٣) تعدل مدين من التمر، والشعير، والزبيب والأقط، هذا اجتهادٌ منه ﵁، هذا من باب الاجتهاد.
والصواب مثلما قال أبو سعيد: إخراج صاع، كما كان النبي ﵊ يأمر بذلك: صاعًا من جميع الأقوات: من تمر، أو برٍ، أو غيرهما، وقد يكون البُر في بعض الأحيان أقلَّ قيمة من التمر، وقد يكون أقلَّ قيمة من الزبيب، وقد يكون أقلَّ قيمة من الأقط، هذا شيء لا يُنظر إليه، فالواجب إخراج صاع من الجميع، كما أخبر به النبي ﵊.
وأما ما رآه معاوية، وبعض أهل العلم، فهو قول مرجوح يخالف ظاهر النص؛ ولهذا قال أبو سعيد: «أما أنا فلا أُخرج إلا صاعًا، كما كنت أخرجها على عهد النبي ﵊». والواجب على أهل الزكاة أن يتحرَّوا الفقراء، ولا يعطوها الأغنياء، يتحروا الناس
(١) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة في التسجيل، والظاهر أنها: «في ولايته»، ولا تؤثر في المعنى.
(٢) البخاري، برقم ١٥٠٨، ومسلم، برقم ٩٨٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٨٣.
(٣) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة في التسجيل، والظاهر أنها: «تعدل هذه الأشياء»، وسقوطها لا يؤثر في المعنى.