كان لسعال لما قال: وسكت، ولو كان لتنفس لما أتى بثم.
لا يقال: هذا شرط والكلام في الاستثناء، إذ لا فرق؛ ولذلك سمى العلماء ذلك بالاستثناء بالمشيئة.
قالوا: سأله اليهود عن مدة لبث أهل الكهف، فقال: «غدًا أجيبكم»، فتأخر الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، فقال: «إن شاء الله»، أخرجه ابن إسحاق في السيرة، ولا كلام يعود إليه الاستثناء إلا قوله ﵇: «غدا أجيبكم».
الجواب: لا نسلم عوده إلى «غدًا أجيبكم»؛ لجواز أن يكون المراد: أفعل إن شاء الله، أي أعلق كلما أذكر أني فاعل غدًا بمشيئة الله، أو راجع إلى قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، فقال: «إن شاء الله»، أي أذكر إن شاء الله.
قالوا ثالثًا: قال به ابن عباس وهو عربي عالم، فيتبع.
الجواب أولًا: أنه محجوج بما سبق، أو قوله مؤول بما تقدم، أي إذا نواه، أو يكون المراد الاستثناء المأمور به في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، أي إذا أخره إلى شهر من قوله: ﴿إني فاعل ذلك غدًا﴾ بحيث لم يقله معه، ثم ذكر ذلك بعد شهر، كان ممتثلًا لذلك الأمر.