لما كان مخصصًا لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن﴾، فقال: «كيف نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة»، لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لخص به، وجعل علة الرد معارضته للكتاب.
الجواب: إنما رده لتردده في صدقها، يدل على ذلك قوله: «لا ندري أصدقت أم كذبت»، فعلل الرد بالتردد في الصدق، لا بكونه خبر واحد، وإنما طرق إليها الوهم، وإلا فالصحبة ظاهرة في العدالة.
قالوا: العام - وهو الكتاب - قطعي، والخاص - وهو خبر الواحد - ظني، فلو خص به لزم تقديم الظني على القطعي.
الجواب: أن التخصيص وقع في الدلالة، لأنه رفع للدلالة في بعض الموارد، فلم يلزم ترك القطعي بالظني، بل ترك الظني بالظني.
فإن قيل: فقد تعادلا فلا ترجيح للخاص.
قلت: لا منافاة بين التعادل بحسب الذات والترجيح بسبب خارج - وهو كون الأصل في الدليل الإعمال - يرجح الخاص.
ويقرر بعبارة أخرى، فنقول: العام قطعي المتن ظني الدلالة، والخبر الخاص بالعكس؛ فكان لكل قوة من وجه، فوجب الجمع.