قال القرطبيُّ وغيرُهُ: الأذانُ مَعَ قِلَّةِ ألفاظِهِ مشتمِلٌ على عقيدةِ التَّوحيدِ بدَأَ بـ [الكبريه](١) وهي تَتَضَمَّنُ وجودَ اللهِ وكمالَهُ، ثمَّ ثَنَّى بالتَّوحيدِ ونَفْي الشَّرِيكَ، ثمَّ بإثباتِ الرِّسالةِ لمحمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ دَعَا إلى الطّاعةِ عَقِبَ الشَّهادةِ بالرِّسالةِ؛ لأنَّها لا تُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَةِ الرَّسولِ، ثمَّ دَعَا إلى الفلاحِ وهو البَقَاءُ الدَّائمُ، وفيهِ الإشارةُ إلى المعادِ، ثم أعادَ ما دَعَا إليهِ توكيدَاً.
* تنبيهانِ :
[التَّنْبِيهُ الأوَّلُ: موضعُ التَّثويبِ مِن الأذانِ]:
اعلمْ أنَّهُ تقدَّمَ أنَّ التَّثويبَ بعدَ الحَيْعلَتَين، هذا ما قالَهُ الأئمةُ الثَّلاثةُ(٢).
وقال أبو حنيفةَ: محلَّهُ بعدَ الفَراغِ مِن الأذانِ(٣)، بأن يؤذِّنَ للفجرِ، ثمَّ يقعُدَ قدرَ ما يقرأ عِشرينَ آيَةً، ثمَّ يثوِّبَ، ثم يقعُدَ مثلَ ذلكَ، ثمَّ يقيمَ الصَّلاةَ، وهو الأصحُ عندَ القاضي خان.
وفي روايةٍ لَهُ يوافقُ فيها الثلاثةَ.
(١) هذه صورة الكلمة في المخطوط، ولعلها : - ((بالتكبير)) وهو الموافق للمعنى.
(٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ٤٢٥)، والمجموع (٣/ ١٠٠)، والمغني (٢ / ٦٢).
(٣) بدائع الصنائع (١ / ١٤٨).