329

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1410 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Hindiya
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ) قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ هَذَا مَدْرَجٌ وَقَدْ رَدَّ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُرْوَةَ وَقَدْ رَدَّ الْحَافِظُ عَلَيْهِ أيضا وقال ولم ينفرد أَبُو مُعَاوِيَةَ بِذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ وَادَّعَى أَنَّ حَمَّادًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَأَوْمَأَ مُسْلِمٌ أَيْضًا إِلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهَا الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَالسِّرَاجُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَيَّزَتْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ تَعْتَبِرُ دَمَ الْحَيْضِ وَتَعْمَلُ عَلَى إِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ فَإِذَا انْقَضَى قَدْرُهُ اغْتَسَلَتْ عَنْهُ ثُمَّ صارحكم دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ حُكْمَ الْحَدَثِ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنَّهَا لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ مُؤَادَّةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْوُضُوءَ مُتَعَلِّقٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ الْحَاضِرَةَ وَمَا شَاءَتْ مِنَ الْفَوَائِتِ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى قَوْلِهِمِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ فَفِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِحَدَثٍ آخَرَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهُوَ أَحْوَطُ قاله الحافظ في الفتح وقال بن عبد البرليس فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ذِكْرُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ فَلِذَا كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّهُ لَهَا وَلَا يُوجِبُهُ كَمَا لَا يُوجِبُهُ عَلَى صَاحِبِ السَّلَسِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قُلْتَ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَنَا قَوْلُهُ ﵇ الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
فَإِنْ قُلْتَ قال بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ بِلَفْظِ تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صلاة أي الوقت كُلِّ صَلَاةٍ
قُلْتُ نَعَمْ لَوْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ مَحْفُوظًا لَكَانَ دَلِيلًا عَلَى الْمَطْلُوبِ لَكِنَّ فِي كَوْنِهِ مَحْفُوظًا كَلَامًا فَإِنَّ الطُّرُقَ الصَّحِيحَةَ كُلَّهَا قَدْ وَرَدَتْ بِلَفْظِ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَمَّا هَذَا اللَّفْظُ فَلَمْ

1 / 332