Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1410 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Hindiya
أَحَدِهَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ وَهِيَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ حَصَلَ بِهَذَا النَّهْيِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بِهِ فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُقَارِنٌ لِنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِهِ
وَمِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ تَأَخُّرُهُ وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ بِمَا قَبْلَهُ
الثَّانِي أَنَّ أَكْلَ لُحُومِ الْإِبِلِ إِنَّمَا نَقَضَ لِكَوْنِهِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ لَا لِكَوْنِهِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
وَلِهَذَا يَنْقُضُ وَإِنْ كَانَ نِيِّئًا فَنَسْخُ إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ حُرِّمَتِ الْمَرْأَةُ لِلرَّضَاعِ وَلِكَوْنِهَا رَبِيبَةً فَنُسِخَ التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ وَلَمْ يَكُنْ نَسْخًا لِتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ
الثَّالِثِ أَنَّ خَبَرَهُمْ عَامٌّ وَخَبَرَنَا خَاصٌّ وَالْعَامُّ لَا يُنْسَخُ بِهِ الْخَاصُّ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّسْخِ تَعَذُّرَ الْجَمْعِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ مُمْكِنٌ بِتَنْزِيلِ الْعَامِّ عَلَى مَا عَدَا مَحَلِّ التَّخْصِيصِ
الرَّابِعِ أَنَّ خَبَرَنَا صَحِيحٌ مُسْتَفِيضٌ ثَبَتَتْ لَهُ قُوَّةُ الصِّحَّةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ وَالْخُصُوصِ وَخَبَرُهُمْ ضَعِيفٌ لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ
فَإِنْ قِيلَ الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ فِي خَبَرِكُمْ يَحْتَمِلُ الِاسْتِحْبَابَ فَنَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلَ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الطَّعَامِ اقْتَضَى غَسْلَ الْيَدِ كَمَا كَانَ ﵇ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَخَصَّ ذَلِكَ بِلَحْمِ الْإِبِلِ لِأَنَّ فِيهِ مِنَ الْحَرَارَةِ وَالزُّهُومَةِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ
قُلْنَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدِهَا أَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ
الثَّانِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ هَذَا اللَّحْمِ فَأَجَابَ بِالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَلْبِيسًا عَلَى السَّائِلِ لَا جَوَابًا
الثَّالِثِ أَنَّهُ ﵇ قَرَنَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ والمراد بالنهي ها هنا نَفْيُ الْإِيجَابِ لَا التَّحْرِيمُ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الْإِيجَابِ لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ لِوُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ أَحَدِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّ غَسْلَ الْيَدِ بِمُفْرَدِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ
الثَّانِي أَنَّ الْوُضُوءَ إِذَا جَاءَ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِمَوْضُوعَاتِهِ
1 / 223