219

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1410 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Hindiya
أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ قَدْ رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إن المراد من قوله توضؤا مِنْهَا غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ لِمَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ مِنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَدُسُومَةٍ غَلِيظَةٍ بِخِلَافِ لَحْمِ الْغَنَمِ فَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ هُوَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ وَحَمْلُ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ وَاجِبٌ
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَنْسُوخٌ فَهُوَ أَيْضًا بَعِيدٌ فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُوَفَّقُ بن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي فِي هَذَا الْبَحْثِ كَلَامًا حَسَنًا مُفِيدًا قَالَ إِنَّ أَكْلَ لَحْمِ الْإِبِلِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ نِيِّئًا وَمَطْبُوخًا عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا
وَبِهَذَا قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو خيثمة ويحيى بن يحيى وبن الْمُنْذِرِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ إِلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَنْقُضُ الوضوء بحال لأنه روي عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ لَا مِمَّا يَدْخُلُ
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَلَنَا مَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ توضؤا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهَا
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
وَرَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ توضؤا من لحوم الإبل ولا تتوضؤا من لحوم الغنم
وروى بن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ
قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَحَدِيثُهُمْ عن بن عَبَّاسٍ لَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قول بن عباس موقوفا عَلَيْهِ وَلَوْ صَحَّ لَوَجَبَ تَقْدِيمُ حَدِيثِنَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَصَحَّ مِنْهُ وَأَخَصَّ وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ
وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَنَا أَيْضًا لِصِحَّتِهِ وَخُصُوصِهِ
فَإِنْ قِيلَ فَحَدِيثُ جَابِرٍ مُتَأَخِّرٌ فَيَكُونُ نَاسِخًا
قُلْنَا لَا يَصِحُّ النَّسْخُ بِهِ لوجوه أربعة

1 / 222