377

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Daabacaha

دار الإمام مالك

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Goobta Daabacaadda

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Gobollada
Ciraaq
ولو صَحَّ ما قالوهُ -أيضًا- لَما صحَّت إضافةُ الكَلام إلى مَن قاله إبتداءً، فالحَديث -مثلًا- سَمِعَه أبو هُرَيْرَةَ ﵁ من النَّبيَّ ﷺ، يُضافُ على قَوْلِ هؤلاء إلى أبي هُرَيْرَةَ لا إلى النَّبِيَّ ﷺ، لأنه فارقَ النَّبِيَّ ﷺ بتكلّمهِ به وحَلَّ في أبي هُرَيْرَةَ فصار قَوْلًا لأبي هُرَيْرةَ، وهذا المعنى زَيْغٌ وضَلالٌ ومُجانَبةٌ للفَهم السَّليم، وبُعْدٌ عن الصَّراطِ المُستقيم.
قال شيخ الإِسلام: "ولهذا يقالُ: فلانٌ يَنْقل علمَ فلان، ويَنقلُ كلامَه، ويُقالُ: العلمُ الذي كان عندَ فُلان صارَ إلى فلانٍ، وأمثالُ ذلك، كما يُقالُ: نقلتُ ما في الكتاب، ونسَخْتُ ما في الكتابِ، أو نقلتُ الكتابَ أو نسَختُه، وهم لا يُريدون أَنَّ نفسَ الحروف التي في الكتاب الأوَّلِ عُدِمَت منه، وحلَّتْ في الثاني، بل لَمَّا كانَ المقصودُ من نسخ الكتابِ من الكتُب ونَقْلِها من جنْس نقْل العِلْم والكلام، وذلك يَحْصُلُ بأن يُجعَلَ في الثاني مِثْلُ ما في الأوَّل، فيبقى المقصودُ بالأوَّلِ مَنْقولًا مَنسوخًا، وإنْ كانَ لم يتغيَّر الأوَّلُ؛ بخلافِ نَقْلِ الأجْسام وتَوابِعها، فإنَّ ذلكَ إذا نُقِلَ من مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ زالَ عن الأوَّل" (٧٦).
فهذا النَّظْمُ العَربيُّ مكتوبٌ فيما لا يُحصى من المَصاحفِ، ويحفظُه مَن لا يُحصيهم إلاَّ الله من الخَلائق، وهو نفسهُ الذي سَمِعَه الصَّحابةُ من رسولِ الله ﷺ، قرآنٌ واحدٌ كما أنْزِلَ بسُوَرهِ وآياتهِ وحروفهِ وكلماتهِ، وهو نفسُهُ الَّذي في اللَّوْحِ المَحفوظِ، وهو نفسُهُ الذي تكلَّمَ الله تعالى به.
قالَ شيخ الإِسلام: "بَلْ إذا قَرَأهُ الناسُ، أو كَتَبوهُ في المَصاحفِ،

(٧٦) "مجموع الفتاوي" ١٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩.

1 / 408