376

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Daabacaha

دار الإمام مالك

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Goobta Daabacaadda

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Gobollada
Ciraaq
الصَّحيفة، فأيْنَ هذا مِن هذا؟ " (٧٥).
قلتُ: فتأمَّل -أرشَدَك الله- مَدى تناقُض القَوْم المتَبجّحينَ بمعرفةِ المَعقولِ، المُجانبين لِما جاءَ به الرَّسولُ ﷺ.
تنبيه:
تَرى في بعضِ نُصوصِ الأشعريةِ المَذكورة قَريبًا وغَيرِها، تَنْزيههم القرآنَ الذي هو كلامُ الله عن الحُلولِ في المُصْحَف، ولو طلبْتَ تفسيرَ الحُلولِ في كَلامهم وجَدْتهم يريدونَ تنزيهَ كلامِ الله تعالى الذي هو صفتهُ عن الكَوْنِ في الورَق، لأنَّ هذا بزَعْمِهم بَيْنونَةٌ للصِّفَة عن المَوْصوفِ ومُفارَقةٌ له، فيَرَوْن أنَّهم إنْ أقرّوا بأنَّ كلامَ الله على الحقيقةِ في المُصْحَف أبَطلوا أنْ تكونَ لله تعالى صفةُ الكَلام، لأنَّ كلامَهُ حينئذٍ يَنْتَقِلُ ويَحُلُّ في الوَرَق.
وهذا منهم جَهْلٌ بحقيقةِ الأمْرِ، فإنَّ نقلَ الكلام ليسَ كنَقْل الحَجَر والصَّخْر، فنقلُ الحَجَر والصَّخْر يزيلُهُ عن مَوْضعهِ إلى المَوْضِع الذي نُقِلَ إليه، بخلافِ الكَلام، فهذا رسولُ الله ﷺ كان يُحَدِّثُ أصحابَه بالسُّنَن والشَّرائع، وأصحابُهُ يَحْفَظونَ ذلك وينقلونه عنه، فهَل ما علَّمهم من قوله ﷺ وَحَفِظُوُهُ زالَ عنه وفارقَه؟ لا يَعْقِلُ هذا عاقلٌ، وإلَّا كانَ ما يتكلَّمُ به المتكلِّم لا يَقْدِرُ أن يتكلَّمَ به أكثر مِن مَرَّة، وإن قُلْنا: فارَقَتْه صفةُ الكَلام وانتقلَتْ إلى غيرهِ بسمَاع ذلك الغَيْر هذا الكلامِ وحِفْظِهِ له، لَما صَحَّ أن يبقى وصفُ الكلام لازمًا له، ولعادَ أبْكَمَ بعدَ تكلُّمِهِ مرَّةً، وهذا غيرُ مَعقولٍ ولا مُتَصَوَّر.

(٧٥) "مجموع الفتاوى" ١٢/ ٣٨٣ - ٣٨٥ وانظر ص: ٣٨٦ و٥٦٥.

1 / 407