* وَفِيهِ نَظَرٌ: لِأَنَّهُ ﷺ قَدْ أَمَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فَسَأَلَهُ التَّعْلِيمَ فَعَلَّمَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: (أَعِدْ صَلَاتَكَ عَلَى هَذِه الْكَيْفِيَّة) أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابن الْمُنِيّرِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ.
تكرار النبي ﷺ للأمر ثلاثا
(١٦) قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا)
فِي رِوَايَة ابن نُمَيْرٍ: «فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا» (^١)
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ: «فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ» (^٢)
وَتَتَرَجَّحُ الْأُولَى:
• لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا
• وَلِكَوْنِهِ ﷺ كَانَ مِنْ عَادَتَهِ اسْتِعْمَالُ الثَّلَاثِ فِي تَعْلِيمِهِ غَالِبًا (^٣).
(^١) رواية ابن نمير بهذا اللفظ رواها البيهقي في السنن الكبرى، الصلاة، باب ما يدخل به في الصلاة من التكبير (٢/ ١٥) وفي السنن الصغرى، الصلاة، باب فرض الصلاة وسننها (٣٢٦). ورواية البخاري فيما رأيته مطبوعا عندنا اليوم، في الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام (٦٢٥١)؛ بلفظ: «فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا». وعند ابن ماجه: «قَالَ فِي الثَّالِثَةَ»
(^٢) كل الألفاظ التي وقفت عليها لرواية أبي أسامة فيها «قَالَ فِي الثَّالِثَةِ» والشك إنما جاء في رواية إسحاق بن منصور عند البخاري عن ابن نمير كما تقدم بلفظ: «فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا». لكن بين القسطلاني أن ذلك واقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني. انظر: شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٨٧).
(^٣) روى البخاري في صحيحه كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه (ح ٩٥) عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا».