833

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

الإجماع، فمن باب أوْلى لا نعتد بقول الكافر المتأول؛ لأن الكفر
فسق وزيادة.
ثانيهما: القياس على الكافر الأصلي بجامع: الكفر في كل
منهما، وإن لم يعلم هو كفر نفسه.
***
المسألة السادسة: هل يعتبر قول العوام في الإجماع؟
لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه لا يعتبر قول العامي في الإجماع.
وهو مذهب الجمهور، وهو الحق؛ لما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)،
وقوله ﷺ: " ألا سألوا إذا لم يعلموا فإن شفاء العي
السؤال ".
وجه الدلالة: أن هذين النصين بينا أن العامي يلزمه المصير إلى
أقوال العلماء، فلا تكون مخالفته معتبرة فيما يجب عليه التقليد فيه.
الدليل الثاني: أن المجتهدين من الأمَّة إنما كان قولهم حُجَّة؛ لأن
قولهم مستند إلى دليل؛ لأنه لا يجوز إثبات الأحكام بلا دليل،
والعامي ليس أهلًا للاستدلال والنظر في الأدلة، فلا يكون قوله
معتبرًا لذلك.
الدليل الثالث: القياس على الصبي " المجنون: فكما أن الصبي
والمجنون لا يعتبر خلافهما ولا وفاقهما في الإجماع، فكذلك العامي
ولا فرق، والجامع: نقصان الأهلية في كل، فكيف يساوى مع
كاملي الأهلية وهم المجتهدون.

2 / 876