ﷺ قال: " من صلى على جنازة فله قيراط "، وأسنده بعد ذلك إلى أبي هريرة.
الدليل الثاني: أن الأُمَّة قد أجمعت على قبول كل ما رواه عبد الله
ابن عباس ﵄ مع إكثاره في الرواية، وهو لم
يسمع أكثر الأحاديث التي يرويها من النبي ﷺ مباشرة؛ لأن النبي ﷺ توفي وابن عباس لم يبلغ الثالثة عشرة من عمره، بل سمعها وأخذها من كبار الصحابة.
وكذلك غير ابن عباس من صغار الصحابة كعبد الله بن جعفر بن
أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، والحسن
والحسين ابني عليّ بن أبي طالب، وغيرهم، فقد كان الصحابة
وغيرهم من التابعين يقبلون ما يروون مع علمهم بأن أكثر ما رووه لم
يسمعوه من النبي ﷺ مباشرة، بل من كبار الصحابة، حيث كان هؤلاء يحرصون كل الحرص على إحضار صغارهم أماكن اجتماعاتهِم ليرووا عنهم، ولما روى هؤلاء - أعني صغار الصحابة - قبلت الأُمَّة كل رواياتهم، ولم ينكر أحد شيئًا من ذلك، ولو وقع إنكار لنقل
إلينا، ولكن لم يثبت شيء من ذلك، فثبت أنه يجب قبول مرسل
الصحابي مطلقا.
المذهب الثاني: أن مرسل الصحابي لا يقبل إلا بشرط معرفتنا:
أن من عادة هذا الصحابي أنه لا يروي إلا عن صحابي آخر.
ذهمب إلى ذلك قوم وصفهم بعض العلماء بانهم شواذ.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن عدالة الصحابي معلومة
وثابتة، ولا نتهمه في ذلك، فلم يكن السبب في عدم قبولنا لمرسله