777

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

لم يسمعوها من النبي ﷺ مباشرة، بل بواسطة صحابي آخر، فتكون مراسيل، أيَّد ذلك أمران:
الأمر الأول: ما ذكره الخطيب البغدادي في " الكفاية ": أن
البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري قال: " ليس كلنا سمع
حديث رسول اللَّه ﷺ، كانت لنا صنيعة وأشغال، وكان الناس لم يكونوا يكذبون - يومئذٍ - فيحدث الشاهد الغائب "،
وهذا نص فيما نحن فيه.
الأمر الثاني: أنه وقع من بعض الصحابة أنه كان يروي الحديث
عن النبي ﷺ، وكأنه سمعه منه مباشرة، فإذا استكشف وسئل عنه بين أنه لم يسمعه من النبي ﷺ مباشرة، بل سمعه من صحابي آخر، ومن أمثلة ذلك:
المثال الأول: أن ابن عباس ﵄ روى عن النبي ﷺ أنه قال: " لا ربا إلا في النسيئة "،
ولما أخبره أبو سعيد الخدري بحديثه في الربا، قال ابن عباس:
" ما سمعته من النبي ﷺ، وإنما حدثني به أسامة بن زيد
المثال الثاني: أن ابن عباس ﵄ روى أنْ النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما سئل عنه أسنده إلى الفضل بن عباس.
المثال الثالث: أن أبا هريرة ﵁ روى - عن النبي
ﷺ أنه قال: " من أصبح جنبًا فلا صوم له "، فلما أخبر أن عائشة أنكرت ذلك وقالت: كان النبي ﷺ يصبح جنبا ويتم صومه، ذكر أن الفضل بن عباس هو الذي حدَّثه بهذا الحديث.
المثال الرابع: أن ابن عمر ﵄ روى: أن النبي

2 / 817