الشروط السابقة - الإسلام، والتكليف، والعدالة، والضبط -
سواء كان ذكرًا، أو أنثى، أو خنثى بدون فرق.
دل على ذلك الأدلة التالية:
الدليل الأول: الوقوع، حيث إن الصحابة ﵃
قد قبلوا أخبار وأقوال عائشة، وحفصة، وأم سلمة - رضي الله
عنهن أجمعين - ولم ينكر ذلك أحد، إذ لو وقع الإنكار لبلغنا،
ولم يبلغنا شيء من ذلك، فصار إجماعًا منهم على قبول روياتهن.
الدليل الثاني: أن النساء في الشهادة فوق الأعمى، وقد قبلت
رواية الأعمى، فالمرأة أَوْلى.
الدليل الثالث: أنه لو كان نقص الأنوثة مانعًا للمرأة من قبول
روايتها لم يقبل قولها في الفتوى، ولكن قولها يقبل في الفتوى،
فيقبل خبرها في الرواية قياسًا عليه.
ثامنًا: اشتراط بعض العلماء عدم القرابة، وعدم العداوة، قياسًا
على الشهادة.
وهذا الشرط ليس بصحيح، بل تجوز رواية الولد بما يعود منفعته
إلى والده، ويجوز العكس، ويجوز أن يروي خبرًا يضر بعدوه،
وينفعه مطلقًا.
أي: لا يشترط في الرواية عدم القرابة بين الراوي وبين من ينفعه
مضمون الحديث الذي رواه، ولا تشترط في الرواية عدم العداوة بين
الراوي وبين من يضره مضمون الحديث الذي رواه، بل تقبل رواية
كل واحد إذا توفرت فيه شروط الراوي السابقة.
دليل ذلك: أن الرواية تختلف عن الشهادة، ووجه الاختلاف:
أن حكم الرواية عام، وأن الشهادة خاصة، بيان ذلك: