675

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

رابعًا: اشترط بعضهم في الراوي: كثرة روايته للأحاديث.
وهذا الشرط ليس بصحيح؛ لأن بعض الصحابة - رضي الله
عنهم - قد قبلوا خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا
- فقط - فلم يفرقوا بين من يروي حديثًا واحدًا، وبين من يروي
الأحاديث الكثيرة إذا توفرت فيه شروط الراوي السابقة الذكر.
خامسًا: اشترط بعضهم في الراوي: أن يكون الراوي مشاهدًا
حال السماع منه.
وهذا الشرط ليس بصحيح؛ فتقبل الرواية بشرط أن تتوفر شروط
الراوي السابقة - وهي: الإسلام، والتكليف، والعدالة،
والضبط - وله آلة الأداء، وهذا مطلقًا أي: سواء رأى المخبر أو لم
يره بشرط معرفته لصوته.
دليل ذلك: إجماع الصحابة على قبول رواية عائشة - رضي الله
عنها - فقد كانوا يسمعون حديثها وخبرها من ستر؛ اعتمادًا على
صوتها، بدون رؤية شخصها، فهم في تلك الحالة كالعميان بالنسبة
لعائشة.
سادسًا: اشترط بعضهم: كون الراوي عالمًا باللغة العربية.
وهذا الشرط ليس بصحيح، فيقبل خبر من توفرت فيه الشروط
السابقة مطلقًا، سواء كان عارفًا باللغة العربية أو لا.
دليل ذلك أن جهله بمعنى الكلام لا يمنع من ضبطه للحديث،
ولهذا يمكنه حفظ القرآن الكريم وإن لم يعرف معناه.
سابعًا: اشترط بعضهم: أن يكون الراوي ذكرًا.
وهذا الشرط ليس بصحيح، فتقبل رواية كل من توفرت فيه

2 / 715