أبي سعيد الخدري في الصرف وهو: أن رسول اللَّه ﷺ قال: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض "
أي: لا تفضلوا، فأخذ بخبر الواحد وعمل به.
٨ - قال ابن عمر ﵄: " كنا نخابر أربعين سنة
لا نرى بذلك بأسًا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة "، فهنا قد أخذ بخبر الواحد وعمل به.
وغير ذلك من الأخبار مما لا يحصى، حيث رجعوا إلى عائشة،
وأم سلمة، وحفصة، وميمونة، وزيد، وأسامة، وأبي الدرداء،
وغيرهم من الرجال والنساء، والعبيد والموالي، مما يدل دلالة
واضحة على أن الصحابة كانوا يقبلون خبر الواحد ويعملون به.
وهذه الأخبار وإن لم تتواتر آحادها، إلا أنها بمجموعها أفادتنا
علمًا يقينيًا لا يقبل الشك: أن الصحابة كانوا يقبلون خبر الواحد
ويعملون به، ويتركون ما خالفه، دون نكير من أحد، إذ لو وجد
إنكار لبلغنا كما بلغتنا تلك الأخبار، مما يدل على إجماع الصحابة
على العمل بخبر الواحد.
الاعتراض على هذا الدليل:
أنه يحتمل أن الصحابة ﵃ لم يعملوا بتلك الأخبار
الآحادية بمجردها، وإنما عملوا بها بسبب قرائن اقترنت بها، ونظرًا
إلى هذا الاحتمال الذي تطرق إلى هذا الدليل، فإنه يبطل به الاستدلال.
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن الصحابة ﵃ قد عملوا بمجرد
خبر الواحد دون قرائن، دلَّ على ذلك أمران: