المطلب الثاني في حجية السُّنَّة
السُّنَّة حُجَّة يجب قبولها والعمل بها، كما يجب قبول القرآن
والعمل به.
ودلَّ على ذلك أدلة كثيرة منها:
الدليل الأول: الآيات الدالة على وجوب طاعة الرسول ﷺ، كقوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)،
وقوله:
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، ونحو ذلك، فإن اللَّه تعالى في
تلك الآيات قد أمر بطاعة رسوله ﷺ
والأمر إذا تجرد عن القرائن يقتضي الوجوب، فيلزم من ذلك قبول كل ما يأتي به، فتكون السُّنَّة حُجَّة.
الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، فقد أخبرنا اللَّه تعالى - هنا - أن كل ما ينطق به
هذا الرسول ليس من عند نفسه، بل هو وحي يوحى إليه، فالسُّنَة
وحي كالقرآن، ولا فرق سوى أن القرآن يتعبد بتلاوته، ومعجز في
ألفاظه.
الدليل الثالث: قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، فحذرَ اللَّه تعالى من
مخالفة الرسول ﷺ، فلزم من ذلك: وجوب موافقة الرسول ﷺ