599

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

لفظِه - ليس بمعجز، ولا متعبد بتلاوته فليس بقرآن، وإنما هو
سُنَّة.
وبعض الأصوليين عئر بقوله: " غير الوحى " بدلًا عن عبارة:
"غير القرآن "، وهذا فيه تساهل؛ حيث إن السُّنَّة وحي باطني لكنها
لا تتلى ولا يتعبد بتلاوتها.
قولنا: " من قول ": بيان لقولنا: " ما صدر "، والمراد: ما
تلفظ به ﷺ مما يتعلق بتشريع الأحكام،
وأكثر السُّنَّة هي أقوال كقوله: " لا وصية لوارث "،
وقوله: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ... ".
والقول يشمل الكتابة مثل أمره ﷺ عليًّا ﵁ بالكتابة يوم الحديبية.
قولنا: " أو فعل " الفعل هو: ما يفعل بالجوارح، والمراد: ما
فعله النبي ﷺ مما يتعلق بتشريع الأحكام كحجه ﵇، وصلاته، ورفع يديه عند افتتاح الصلاة، ونحو ذلك.
والفعل تدخل فيه الإشارة كإشارته بأن الشهر يكون هكذا وهكذا.
ويدخل فيه - أيضًا - الهئمُ؛ حيث إن الهم من أفعال القلوب،
فلا يهمُّ ﷺ على فعل شيء إلا وهو مشروع؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات، كهمِّه ﵇ في جعل أسفل الرداء أعلاه في
الاستسقاء، فثقل عليه فتركه.
ويدخل في الفعل - أيضًا - جميع أفعاله القلبية كالاعتقادات
والإرادات، فهذه وإن كانت ليست أفعالًا حقيقية، لكنها قد تعد
أفعالًا، لاتصالها بالأفعال.

2 / 635