وتطلق السُّنَّة لغة على الطبيعة، ومنه قول الأعشى:
كريم شمائله من بني ... معاوية الأكرمين السُّنَن
أي: الأكرمين الطبائع.
***
المسألة الثانية: تعريف السُّنَّة عند الأصوليين:
السُّنَّة في الاصطلاح هي: ما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول، أو فعل، أو تقرير مما يخص الأحكام التشريعية.
شرح التعربف، وليان محترزاته:
قولنا: " ما " جنس شامل لما صدر عن النبي ﷺ وما صدر عن غيره، وهو اسم موصول، تقدير الكلام: " الذي يصدر ".
قولنا: " صدر عن النبي ﷺ " جنس يدخل فيه: كل ما ألقاه النبي ﷺ على أصحابه، وأظهره لهم سواء كان قرآنا أو سُنَّة، أو كان مما يخص الأحكام الشرعية أو لا.
وذكرنا هذه العبارة؛ لإخراج ما يلي:
أولًا: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة، فإن كل شيء صدر عنه قبلها لا يسمى سُنَّة؛ وذلك لأنه ﷺ حينها - ليس بنبي ولا رسول.
ثانيا: ما صدر عن الرسل والأنبياء الذين أتوا قبله.
ثالثا: ما صدر عن الصحابة ﵃ وغيرهم.
قولنا: " غير القرآن " خرج به القرآن؛ لأنه كلام اللَّه - تعالى -
تلاه النبي ﷺ على جماعة تقوم الحُجَّة بقولهم.
ويدخل بهذه العبارة: الحديث القدسي فإنه - مع كونه قد أنزل