الطريق الثالث: أن تجمع الأمة أو الصحابة ﵃
على أن هذا الحكم منسوخ، وأن ناسخه متأخر، لا أن الإجماع هو
الناسخ.
مثل: نسخ رمضان لصيام يوم عاشوراء، ونسخ الزكاة لسائر
الحقوق المالية، فإن الصحابة اتفقت على ترك استعمالهم هذا، فدل
عدولهم عنه على نسخه.
الطريق الرابع: أن يخبر الراوي عن الناسخ والنسوخ، ويفهم
من كلامه صراحة مثل: قول بعض الرواة: " رخص لنا رسول
الله ﷺ في المتعة ثلاثا، ثم نهانا عنها ".
٢ - ما رواه عليٌّ ﵁ أنه قال: " أمرنا النبي ﷺ بالقيام للجنازة ثم قعد ".
الطريق الخامس: أن يكون راوي أحد الخبرين لم يصحب النبي
ﷺ إلا في أول الإسلام ثم انقطع، وأن راوي الخبر الآخر أسلم في آخر حياة النبي ﷺ، فيكون نقل الثاني هو الناسخ، وما نقله الأول هو المنسوخ.
مثاله: ما رواه طلق بن عليّ: أن ﷺ سئل عن الوضوء من مس الذكر فقال: " هل هو إلا بضعة منك ".
فهذا الخبر يفيد عدم وجوب الوضوء من مس الذكر، فهذا
مخالف لما رواه أبو هريرة: أنه ﷺ قال:
" من مس ذكره فليتوضأ"
حيث إنه يفيد وجوب الوضوء من مس الذكر.
وعلم أن حديث أبي هريرة متأخر عن حديث طلق؛ لأن أبا هريرة
أسلم في آخر حياة النبي ﷺ، وبعد وفاة طلق بن علي، وبناء على ذلك: يكون حديث أبي هريرة ناسخا لحديث طلق.