589

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

والمراد بالتقدم: التقدم في التنزيل، لا التقدم في التلاوة، كما
قال الماوردي.
من أمثلة ذلك:
١ - قوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)
هذا اللفظ يفيد أنه نسخ عنهم أن يصابر كل واحد لعشرة إلى أن
يصابر الواحد منهم للاثنين فقط.
٢ - قوله تعالى: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) يفيد نسخ الإمساك بعد الفطر.
٣ - قوله ﷺ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ".
٤ - قوله ﷺ: "كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا".
٥ - قوله ﷺ: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ".
الطريق الثاني: أن يذكر الراوي - صراحة - وقت وتاريخ سماعه
ذلك النص مِنَ النبي ﷺ فيقول: " سمعت عام الفتح كذا "، ونحو ذلك، فيكون المنسوخ هو الذي تقدم على ذلك التأريخ.
ويمثلون لهذا الطريق بما رواه شداد بن أوس أن النبى ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم "، حيث إنه منسوخ بما رواه ابن عباس:
"أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم صائم "، فإن ابن عباس إنما صحبه محرمًا في حجة الوداع عام عشر، وفي بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان في زمن الفتح، وذلك في سنة ثمان.

2 / 622