497

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

المبحث الثاني الآيات الرادة على البدع المتقابلة في الإيمان باليوم الآخر
المطلب الأول: دراسة تحليلية لبعض الآيات الرادة على البدع المتقابلة المتعلقة بالإيمان باليوم الآخر
حفل القرآن الكريم بذكر اليوم الآخر، واهتم بتقريره في مواضع عديدة، وأكد وقوعه بأساليب كثيرة -لا يغفل قلبٌ عنها إلا دهري جحود-، وربط الإيمان به بالإيمان بالله ﷿، كما جاء في قوله تعلى ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ البقرة: ٢٣٢، وأكثر القرآن من ذكر اليوم الآخر، وسماه بأسماء متعددة تدل على تحقق وقوع هذا اليوم كالحاقة، والواقعة، والقيامة، وبعض هذه الأسماء يدل على ما سيقع فيه من الأهوال مثل الغاشية والطامة والصاخَّة والقارعة، بل وتناول القرآن أسماء اليوم الآخر كيوم الدين، ويوم الحساب، ويوم الخلود، ويوم الخروج، ويوم الحسرة، ويوم التناد، ومعلوم من أساليب العرب أنهم يكثرون الأسماء للشيء إذا كان ذا أهمية وشأن، وقد نزل القرآن بلغتهم.
إذن فقد دل على وقوع اليوم الآخر النقل، والعقل، والفطرة كما صرحت به جميع الكتب السماوية، ونادى به جميع الأنبياء والمرسلون (١).
ويحسن استعراض طريقة القرآن الكريم في إثبات الإيمان باليوم الآخر، وهي:
١ - الاستدلال بما وقع وحدث من إحياء الله بعض الموتى في الدنيا، على بعث الخلق بعد موتهم يوم القيامة: وهذا دليل شرعي ملزم للمؤمنين؛ لأنه خبر صادق من الحق ﵎، وقد قص الله علينا في كتابه الكريم عن أنبيائه ورسله ﵈ أنهم كانوا يحذرون أممهم وينذرونهم البعث والجزاء والحساب، كما قص علينا ﷿ في كتابه الكريم من إحياء أفراد وجماعات من الموتى على مر العصور الإنسانية تدل على قدرته تعالى وعلى صدق رسله المخبرين عنه بالبعث بعد الموت والجزاء والحساب (٢).

(١) ينظر: إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات للشوكاني (ص ١٤).
(٢) ينظر: سورة البقرة (١٥٩، ٢٤٣، ٢٦٠)، وإبراهيم (٤١)، والكهف (٢١)، وطه (١٥ - ١٦)، والشعراء (٨٢)، وغافر (٣٢ - ٣٩)، وسورة نوح (١٧ - ١٨)، والشواهد من القرآن الكريم كثيرة ومعلومة والحمد الله.

1 / 497