كما أن المعتزلة أنكروا عذاب القبر ونعيمه (١)،
فعطلوا بعض الملائكة من أعمالهم، وكذلك قالوا بتخليد مرتكب الكبيرة في النار (٢) فجعلوا الزبانية يعذبون المؤمن الذي لا يستحق العذاب كالكافر، وفي هذا مخالفة لأمر الله ﷿ فيتبع ذلك على معتقدهم الفاسد مخالفة الملائكة لأوامر الله ﷿، وبذلك يظهر الخلل في هذا الركن عند القدرية وهذا أيضًا ما تقوله الخوارج (٣).
كما أن المعتزلة تقول بالعدل وهو أصل من أصولها (٤)، وبقولها هذا أخرجت أفعال الملائكة والإنس والجن وحركاتهم وأقوالهم وإراداتهم عن قدرته ومشيئته وخلقه، وهذا من الخلل أيضا في موقفهم من الإيمان بالملائكة.
كما أن الصوفية تقول بالإلهام (٥) والأخذ مباشرة من الملائكة (٦)، فلازم قولهم وصف الملائكة بالمعاصي والآثام والتقليل من شأنهم.
ومن الخلل في عقيدة المرجئة في ركن الإيمان بالملائكة أنهم يزعمون أنه ليس لله كلام مسموع (٧) وأن جبريل لم يسمع من الله شيئًا مما أداه إلى رسله ﵈، فيكون على حد زعمهم أن جبريل ادعى كذبًا أن ما في المصحف هو كلام الله ﷾ وهذا وصف لجبريل بالتنقيص وعدم الأمانة مع أنه موصوف بها كما قال تعالى: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ التكوير: ٢١، ويؤدي قولهم إلى تعطيل جبريل من أفضل أعمال ألا وهي الوحي، بل هذا
(١) تواترت الأحاديث بثبوت عذاب القبر ونعيمه، ولا ينكره إلّا معاند مكابر.
ينظر: السنة، لابن أبي عاصم (٢/ ٤١٥ - ٤٢٥). والشريعة، للآجري (ص ٣٥٨ - ٣٦٤).
(٢) ينظر: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص ٣٥ - ٤٣)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٤٣ - ٨٥).
(٣) ينظر: مقالات الإسلاميين (ص ١٢٧، ٤٣٠).
(٤) ينظر: مقالات الإسلاميين (ص ٢٧٨)، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص ٣٥ - ٤٣)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٤٣ - ٨٥).
(٥) الإلهام: ما وقع في القلب من علم يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية، ولا نظر في حجة، وقد يسمى الإلهام بالعلم اللّدنيّ.
ينظر: التعريفات (ص ٣٥).
(٦) يقول العزالي: " ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء، بل في مشاهدة المَلكَ المفيد العلم، فإن العلم إنما يحصل في قلوبنا، بواسطة الملائكة" الإحياء (٣/ ٢١)، وينظر: الفتوحات المكية لابن عربي (١/ ٣٥٨).
(٧) مجموع الفتاوى (١٢/ ١٦٥).