369

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

تدرك بالعين، فإن الله أخبر بأنها مثنى وثلاث ورباع، ولم ير لطائر ثلاثة أو أربعة أجنحة، فكيف بستمائة جناح، فدل على أنها صفات لا تضبط بالفكر، ولا ورد ببيانها خبر، فيجب الإيمان بها إجمالًا (١).
ولا يغرب عن البال، أن كل تصور عن عالم غيبي لا يمكن أن يكون صحيحًا إلا بدليل سمعي يدل عليه.
- ثالثًا: لوازم اعتقاداتهم الفاسدة في بقية أركان الإيمان:
نجد أن الجبرية الجهمية لما عطلوا الله ﷿ عن صفات الكمال ونعوت الجلال، - فقالوا: لا سمع له ولا بصر ولا قدرة ولا حياة ولا إرادة ولا كلام ولا أمر ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا ينزل الأمر والوحي من عنده، وليس فوق العرش إلهٌ يُعبد ولا يُصلى له ويسجد-، فإذا كانوا يقولون بعدم الرب ﷾ فيلزمهم القول بعدم وجود الملائكة، وهذا من الخلل الواضح في معتقدهم في الإيمان بالملائكة وإن لم يصرحوا بالنفي أو بالعدم صراحة، وهم يصرحون صراحة بعدم كلام الله ﷾، فيلزمهم بقولهم هذا عدم إرسال الملائكة، حيث إنهم لا يقومون بالوحي إلا بعد كلام الله ﷾ لهم (٢).
كما أن كل من قال بخلق القرآن فقد ضل في باب الإيمان بالملائكة؛ لأنه عطل جبريل ﵇ عن أعظم أفعاله ألا وهو إنزال كلام الله ﷿.
وكذلك القائلون بنفي صفة الرؤية والنزول لله ﷿ يؤدي ذلك إلى تعطيل حملة العرش عن أعمالهم، يقول الله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ الحاقة: ١٧، فيتضح بذلك الخلل في هذا الركن بإنكار صفات الله.

(١) ينظر: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، لعبد الرحمن السهيلي، ت: السلامي (٧/ ١٧٤).
ولم ينكره من المعتزلة إلا ضرار بن عمرو الغطفاني ولهذا نسب هذا القول للمعتزلة، وما ينقل من أن المعتزلة أنكرت عذاب القبر غير صحيح، والسبب في نسبة هذا القول لها هو ما ينقله عنهم خصومهم كابن الراوندي أو الأشاعرة أو بعض أهل السنة، كما يوصف أهل السنة من قبل خصومهم بأنهم حشوية ومجسمة ونحو ذلك، انظر في اثبات المعتزلة لعذاب القبر متشابه القرآن للطريثيثي (١٠٢٦)، وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص ٧٣٠).
(٢) ينظر: تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة، د. عفاف محمد مختار (١/ ٣٣٨).

1 / 369