(وقال) أحمد والهادوية: تبطل صلاته، لأن النبى ﷺ أدار ابن عباس عن يمينه. وعدمُ أمره له باعادة التحريمة، لا يدل على صحة صلاة من وقف على يسار الإمام فى الصلاة كلها عالمًا بموقف المأموم الواحد. غاية ما فيه تقرير مَنْ جهل الموقف والجهل عذر، ولأن ما فعله ابن عباس قبل الركوع لا يؤثر، فإن الإمام يُحرم قبل المأمومين ولا يضر انفراده بما قبل إحرامهم ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة.
(وَرُدَّ) بأن سماحة الدين ويسرَه لا يتفقان وهذا التشديد فى موقف المأموم، وسيأتى أن النبى ﷺ قال لأبى بكرة - وقد أحرم وركع قبل أن يصل الصفّ - زَادك الله حِرْصًا ولا تعُد (١) فقد خالف الموقف ودعا له النبى ﷺ ولم يخبره ببطلان صلاته. والظاهر مذهب الجمهور.
(ب) " إذا كان " مع الإمام اثنان فأكثر تقدم الإمام ووقف المأمومون خلفه عند الأئمة الأربعة والجمهور "لقول" أنس: صلىّ النبى ﷺ فى بيت أم سُليم فقمت أنا ويتيم خلفه وأم سُليم خلفنا. أخرجه الشافعة والبخارى والبيهقى (٢). ﴿١٣٩﴾
" ولقول "، جابر بن عبد الله: قام النبى ﷺ ليصلى المغرب فجئتُ فقمتُ إلى جنبه عن يساره فأخذ بيدى فأدرانى حتى أقامنى عن يمينه، فجاء جُبارُ بنُ صَخرٍ حتى قام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذَنا بيديه فدفعنا حتى أقامنا خلفه (الحديث) أخرجه أحمد وأبو داود (٣). ﴿١٤٠﴾
(١) يأتى ص ١١٥ رقم ١٥٨ (انفراد المأموم خلف الصف).
(٢) ص ١٣٧ ج ١ بدائع المنن. وص ٢٣٨ ج ٢ فتح البارى (صلاة النساء خلف الرجال) وص ١٠٦ ج ٣ - السنن الكبرى (من جوز الصلاة دون الصف).
(٣) ص ٢٩٤ ج ٥ - الفتح الربانى. وص ٢٠، ٢١ ج ٥ - المنهل العذب (إذا كان الثوب ضيقًا).