قال أحمد: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهة أكثر القوم. وإن كان ذا دين وسّنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته (١) وقال الترمذى: وقد كره قوم أن يؤمّ الرجل قومًا وهم له كارهون. فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه (٢) (وقال) الغزالى فى الإحياء: لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم.
(وقالت) المالكية: تكره إمامته إن كرهه القليل من غير أهل الفضل والشرف. وتحرُم إمامته إن كرهه جميع القوم أو أكثرهم أو ذَوُو الفضل والشرف منهم وإن قلوا. وإن شك فى كراهتهم له استأذن أهل محلته دون الطارئين.
(١٨) موقف المأموم: له فى هذا أربع حالات:
(أ) إذا كان المأموم واحدًا ذكرًا ولو صبيًا، فالسنة أن يقف عن يمين الإمام متأخرًا عنه قليلا أو مساويًا له " لقول " ابن عباس: صليتُ مع النبى ﷺ فقمتُ عن يساره فأخذ برأسى من ورائى فجعلنى عن يمينه. أخرجه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح (٣). ﴿١٣٧﴾
وتقدم بلفظ آخر (٤) " ولقول " أنس: صليتُ مع النبى ﷺ فأقامنى عن يمينه. أخرجه البزار بسند رجاله موثقون (٥). ﴿١٣٨﴾
فإن قام خلف الإمام أو عن يساره، صح مع الكراهة عند الأئمة الثلاثة لأن ابن عباس لما أحرم عن يسار رسول الله ﵌ أداره عن يمينه ولم تَبطل تحريمتُه، ولو بطلتْ لما أقرّه رسول الله ﵌ على أول صلاته، ولأن اليسار موقف للمأموم إذا كان معه آخر
(١) ص ٥٨ ج ٢ مغنى.
(٢) ص ٢٨٦ ج ١ تحفة الأحوذى.
(٣) ص ١٩٥ ج ١ منه (الرجل يصلى ومعه رجل).
(٤) تقدم رقم ٥٩ ص ٣٩ (الجماعة فى غير الصلوات الخمس).
(٥) ص ٩٥ ج ٢ مجمع الزوائد (إذا كان إمام ومأموم).