(وقال) العلامة ابن حجر: لم نر فى شئ من الأحاديث ولا فى كلام أئمتنا التعرض للصلاة على النبى ﷺ قبل الأذان ولا إلى محمد رسول الله بعده فحينئذ كل واحد من هذين ليس سنة فى محله المذكور فمن أتى بواحد منهما فى ذلك معتقدًا سنيته فى ذلك المحل، ينهى ويمنع منه، لأنه تشريع بغير دليل. ومن شرع بغير دليل يزجر ويمنع أهـ (١).
٢) ومنه يتبين لك أن من البدع المذمومة قول كثير من المؤذنين عقب أذان الفجر. ورضى الله ﵎ عنك يا شيخ العرب ونحوه من الألفاظ بأعلى صوت. ومع ذلك لا تجد منكرًا عليهم بل لو نهى شخص عن ذلك رموه بألسنة حداد. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
٣) ومن البدع المذمومة. التلحين فى الأذان والتغنى فيه بما يؤدى إلى تغيير الحروف والحركات والسكنات والنقص والزيادة محافظة على توقيع النغمات. فهذا لا يحل فى الأذان كما لا يحل فى قراءة القرآن. ولا يحل سماعه، لأن فيه تشبهًا بفعل الفسقة حال فسقهم، وفيه خروج عن المعروف شرعا فى الأذان.
(٤) ومنها، أذان الجماعة المسمى بالأذان السلطانى، فإنه مذموم ومكروه اتفاقا، لما فيه من التلحين والتغنى وإخراج كلمات الأذان عن وضعها العربى وكيفيتها الشرعية بصورة قبيحة تقشعر منها الجلود وتنفطر لها القلوب وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك (٢).
(١) انظر ص ١٣١ ج ١ - الفتاوى الكبرى الفقهية.
(٢) أمر بإبطال هذا الأذان يوم الجمعة ٣ من رجب سنة ١٣٥٥ هـ. ١٢ من أكتوبر سنة ١٩٣٤ م. وفى العاشر من رجب المذكور والتاسع عشر من أكتوبر - أمر بعدم رفع الصوت والتصفيق فى المسجد حال دخوله للصلاة احتراما للمساجد، حفظا لها مما لم تبن له = (روى) نافع أن عمر بينما هو فى المسجد عشاء إذ سمع ضحك رجل فأرسل إليه. فقال من أنت؟ فقال أنا رجل من ثقيف. فقال أمن أهل البلد أنت؟ فقال بل من أهل الطائف فتوعده فقال: لو كنت من أهل البلد لنكلت بك. إن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات.