والاشتغال فى الصلاة. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن القضية كانت بعد قوله ﷺ " إن فى الصلاة لشغلا، لأن ذلك كان قبل الهجرة. وهذه القصة كانت بعد الهجرة بمدة مديدة قطعًا. (وذكر) القاضى عياض عن بعضهم: أن ذلك كان من خصائصه ﷺ (ورُدّ) بأن الأصل عدم الاختصاص (١) (قال) النووى بعد أن ذكر هذه التأويلات: وكل ذلك دعاوٍ باطلة مردودة لا دليل عليها لأن الآدمى طاهر وما فى جوفه معفوّ عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة. والأعمال فى الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرّقت. ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك.
وإنما فعل النبى ﷺ ذلك لبيان الجواز (٢) (وقال) الحافظ: وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة فى أركان صلاته صلى الله عليه سلم (٣) (ب) فيها دلالة أيضًا على جواز إدخال الصبيان المساجد (٤).
" ولا ينافى " هذا (حديث) مكحول عن معاذِ بنِ جبل قال: قال رسول الله ﷺ: جَنِّبُوا مساجدَكم صبيانكم وخصوماتِكم وحدودكم وشراءكم وبيعَكم، وجمِّرُوها يوم جمعِكُم، واجعلوا على أبوابها مطاهرَكم. أخرجه الطبرانى فى الكبير. ومكحول لم يسمع من معاذ (٥). ﴿٢٠١﴾
(ولا حديث) وائلة بن الأسقع أن النبى ﷺ قال: جنبوا
(١) ملخص من فتح البارى ص ٣٩٤، ٣٩٥ ج ١.
(٢) ص ٣٢ ج ٥ - شرح مسلم (جوز حمل الصبيان فى الصلاة).
(٣) ص ٣٩٥ ج ١ فتح البارى.
(٤) وهذه الأحاديث تصلح أن تكون دليلا للمالكية الذين يقولون بسنية إزالة النجاسة لا بوجوبها، إذا يبعد كل البعد أن تخلو أمامة وهى صغيرة عن نجاسة، سيما وأن صلاة رسول الله ﷺ من غير أن تبول أو تتبرز. فإذا كانت النجاسة مبطلة للصلاة لاستحال أن يستمر ﷺ فى عبادة فاسدة.
(٥) ص ٢٦ ج ٢ مجمع الزوائد (فى كرامة المساجد وما نهى عن فعله فيها ..) و(جمروها) أى بخروها. (والمطاهر) جمع مطهرة. وهى أوانى الطهارة.