وما العذر يا رسول الله؟ قال خوف أو مرض. أخرجه أبو داود والدار قطنى (١) وفى سنده أبو جَناب يحيى بن الكلبى وأبو المخارق الكوفى، وفيهما مقال (قال) ابن المنذر: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض. وقد تخلف النبى ﷺ عنها وهو مريض قال: مروا أبا بكر أن يُصلىَ بالناس " ولحديث " مالك عن نافع أن ابن عمر أذَّن للصلاة فى ليلة ذات برْد وريح فقال. ألا صلوا فى الرحال. ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذاتُ
مطر يقول: ألا صلوا فى الرِّحال. أخرجه الأئمة والشيخان والنسائى وأبو داود (٢). ﴿١٦٣﴾
ومثلُ البرد الحرُّ الشديد والريح الباردة فى ليلة مظلمة وإن لم تكن شديدة عند الحنبلية والشافعية (وقال) الحنفيون: لا تكون عذرًا إلا إن كانت شديدة وقد أجمع العلماء على أن التخلف عن الجماعة فى شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباح (وعن عائشة) أن النبى ﷺ. قال: لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان. أخرجه مسلم وأبو داود (٣). ﴿١٦٤﴾
(وعن ابن عمر) أن النبى ﷺ قال: إذا كان أحدكم على
(١) تقدم رقم ٥٦ ص ٣٤ (حكم الجماعة) و(لم تقبل منه) جواب الشرط. والمعنى أن من سمع المؤذن فلم يمنعه من إجابته - بحضور الجماعة - عذر، لم تقبل صلاته، أى لم يثب عليها ثوابًا كاملا.
(٢) ص ١٢٤ ج ١ بدائع المنن. وص ١٨٤ ج ٥ - الفتح الربانى. وص ١٠٨ ج ٢ فتح البارى (الرخصة فى المطر والعلة أن يصلى فى رحله) وص ٢٠٥ ج ٥ - نووى مسلم (الصلاة فى الرحال فى المطر) وص ١٠٦ ج ١ - مجتبى (الإذن فى التخلف عن حضور الجماعة فى الليلة المطيرة) وص ٢٠٥ ج ٦ المنهل العذب (التخلف عن الجماعة فى الليلة المطيرة) (والحديث) صريح فى أن النبى ﷺ كان بأمر المؤذن أن ينادى بالصلاة فى الرحال بعد الأذان، وهو الراجح لما فيه من عدم تغيير نظم الأذان.
(٣) ص ٤٧ ج ٥ نووى مسلم (كراهة الصلاة بحضرة الطعام ..) وص ٢٩٥ ج ١ - المنهل العذب (الرجل أيصلى وهو حاقن؟) ولفظه: لا يصلى.