566

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
البغلة، حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، فركب خلفي، ورجع صاحباه.
يقول العباس: فجئت به على رسول الله ﷺ فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته ﷺ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إليّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال عمر: أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركضت البغلة فسبقت فدخلت على رسول الله ﷺ، ثم دخل عليه عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه.
قلت: يا رسول الله ﷺ إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلا يا عمر فوالله لو كان من رجال بني عدي ما قلت مثل هذا.
قال عمر: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك كان أحب إلي من الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب.
فقال رسول الله ﷺ: "اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فائتني به". فذهبت فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله ﷺ، فلما رآه قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله"؟.
قال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك؟ لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لأغنى عني شيئًا!
فقال رسول الله ﷺ: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله".
قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك، وأوصلك؟ أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئًا.
فقال له العباس: ويحك أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق.
قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا منه.

1 / 580