565

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
لعمرك إني حين أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي
هداني هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طردته كل مطرد
فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: "أنت طردتني كل مطرد" ١. ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ٢.
وواصل رسول الله ﷺ سيره وهو صائم، والناس صيام، حتى بلغ "الكديد" وهو ماء بين عسفان وقديد، فأفطر وأفطر الناس معه، ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران في وادي فاطمة، نزله عشاء، فأمر الجيش بإيقاد النيران فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول الله ﷺ على الحرس عمر بن الخطاب ﵁.
وركب العباس بعد نزول المسلمين بمر الظهران بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وخرج يلتمس أحدًا يخبر قريشًا ليخرجوا يستأمنون رسول الله ﷺ قبل أن يدخلها.
وكان الله قد عمى الأخبار عن قريش، فهم على وجل وترقب، وكان أبو سفيان يخرج ومعه حكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار.
قال العباس: والله إني لأسير على بغلة رسول الله ﷺ إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكرًا.
ويقول بديل: هذه والله خزاعة، خمشتها الحرب.
فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها.
وقال العباس: أبا حنظلة؟ فعرف أبو سفيان صوته.
قال: أبا الفضل؟
قلت: نعم.
قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي.
قلت: والله لئن ظفر بك أحد من المسلمين ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه

١ بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ج٢١ ص١٤٥.
٢ سورة يوسف: ٩٢.

1 / 579