عابدون، لربنا حامدون! اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة على الأهل! اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل، والمال! اللهم بلغنا بلاغًا صالحًا يبلغ إلى خير، مغفرة منك ورضوانًا"١. وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة٢.
١ المغازي ج٢ ص٥٣٧.
٢ الرحيق المختوم ص٣٢١.
خامسًا: غزوة الغابة
وقعت هذه الغزوة عند ماء يعرف بماء "قرد" قريبًا من المدينة المنورة، وسببها أنه كان لرسول الله ﷺ عشرون ناقة ذوات لبن، ترعى بالغابة حول الماء، ومعها راع وزوجته، فأغار عليها عيينة بن محصن الفزاري فقتل الراعي، وسبى المرأة، واستولى على اللقاح العشرين، فلما رآهم سلمة بن الأكوع السلمي عاد، وأخبر رسول الله ﷺ وصاح في المسلمين بما وقع.
فلما وقعت الصيحة بالمدينة كان أول من أتى إلى رسول الله ﷺ من الفرسان المقداد بن عمرو، ثم عباد بن بشر الأشهلي، وأسيد بن حضير أخو بني حارثة، وعكاشة بن محصن، ومحرز بن نضلة الأسدي الأخرم، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وأبو عياش عبيد بن زيد بن صامت الزرقي، فلما اجتمعوا أمر رسول الله ﷺ عليهم سعيد بن زيد من بني عبد الأشهل، وأعطى ﷺ فرس أبي عياش معاذ بن معاص، وكان أحكم للفروسية من أبي عياش وسار النبي ﷺ معهم حتى واجه المشركين.
وكان أول من واجه المشركين محرز بن نضلة الأخرم فقتلوه ﵀، ولحق أبو قتادة بقاتله فقتله، وولى المشركون منهزمين، وتركوا خلفهم لقاح رسول الله ﷺ.
ولما بلغ رسول الله ﷺ ماء يقال له "ذو قرد" استرد إبله ونحر ناقة من لقاحه المسترجعة، وأقام ﷺ يومًا وليلة، ثم رجع إلى المدينة، وصلى النبي ﷺ بالمسلمين صلاة الخوف لأول مرة عند "ذي قرد" يقول ابن عباس ﵁: قام رسول الله ﷺ إلى القبلة، وصف طائفة خلفه، وطائفة مواجهة العدو، فصلى بالطائفة التي خلفه، ركعة