عاشرًا: غزوة دومة الجندل
ودومة الجندل "بضم الدال" مدينة بعيدة، تقع قرب الشام بينها وبين دمشق ست ليال وبينهما وبين المدينة ست عشرة ليلة١.
تقع "دومة الجندل" في الشمال بعيدًا عن المدينة، وبذلك فهي تكمل مع غزوة "نجد" عملا متكاملا لأن "نجد" تقع في أقصى الشرق، وهذه تقع في أقصى الشمال.
إن الاقتراب من بلاد الشام بهذه القوة بعد تحذيرًا للرومان الذين يحتلونها، حتى يتركوا الحرية للناس، ولا يقفوا ضد حركة الدعوة إلى الله تعالى.
وكان سبب هذه الغزوة المباشر أنه بلغه ﷺ أن بها جمعًا كثيرًا يظلمون من مر بهم، فخرج ﷺ لخمس ليال بقين من ربيع الأول في العام الهجري بعد "بدر الأخيرة" بستة أشهر.
وقد خرج في ألف من أصحابه ومعه دليل من بني غدرة يقال له "مذكور" فكان يسير الليل، ويكمن النهار، ويغاير في الطريق، واستخلف على المدينة "سباع بن عرفطة الغفاري".
فلما دنا رسول الله ﷺ من "دومة الجندل" قال له الدليل: يا رسول الله إن سوائمهم ترعى عندك فأقم لي، حتى أطلع لك.
قال رسول الله ﷺ: نعم.
فخرج العذري طليعة وحده، حتى وجد آثار النعم والشاء وهم مغربون، ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره، وقد عرف مواضعهم، فسار رسول الله ﷺ حتى هجم على ماشيتهم، ورعائهم، فأصاب رسول الله ﷺ منها، وفر باقيهم، فتفرق أهل "دومة الجندل".
١ زاد المعاد ج٣ ص٢٥٦.