380

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
الطريق الرئيسي بين مكة والمدينة، وعليهم السلاح، فاصطفوا لرسول الله ﷺ، فلما نظر رسول الله ﷺ إليهم، والجراح فيهم فاشية قال: "اللهم ارحم بني سلمة" ١.
وكان حرص المسلمين على الخروج واضحًا، لدرجة أن جابر بن عبد الله ﵁ جاء إلى النبي ﷺ وبين له عذره في عدم الخروج لـ"أحد" واستأذنه في الخروج هذه المرة، وقال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إن مناديًا نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس وقد كنت حريصًا على الحضور بالأمس في "أحد"، ولكن أبي خلفني على أخوات لي وقال: يا بني، لا ينبغي لي ولك أن ندعهن، ولا رجل عندهن، وأخاف عليهن، وهن بنات ضعاف، وأنا خارج مع رسول الله ﷺ، لعل الله يرزقني الشهادة، فتخلفت عليهن فاستأثره الله عليّ بالشهادة، وكنت رجوتها لنفسي، فائذن لي يا رسول الله أن أسير معك، فأذن له رسول الله ﷺ.
يقول جابر: فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري٢.
وولى النبي ﷺ على المدينة الصحابي عبد الله بن أم مكتوم.
ومن نوادر الطاعة خروج عبد الله ورافع ابني سهل بن عبد الأشهل، فلقد رجعا من "أحد" وجراحهما ثقيلة، فلما سمعا النداء عزما على الخروج، وليس لهم دابة ولا يقدران على السير، فخرجا يزحفان على بطونهما، فلما عجز رافع عن الزحف حمله أخوه عبد الله على ظهره، حتى أتيا رسول الله ﷺ عند العشاء، فلما علم أمرهما قال لهما ﷺ: "لو طالت لكم المدة كانت لكم مراكب من خيل، وبغال، وإبل، وليس ذلك بخير لكم" ٣.
وخرج مع رسول الله كل من خرج في أحد فبلغ عددهم ستمائة وسبعين رجلا وخرج معهم جابر بن عبد الله بإذن رسول الله ﷺ، وجاء رسول الله باللواء، وهو على حاله يوم "أحد" لأنه لم يحل ولم يتغير، وأعطاه لعلي بن أبي طالب، وواصل الجيش الإسلامي سيره إلى "حمراء الأسد" على بعد ستة أميال من المدينة، حتى بلغها، وعسكر بها٤.

١ المغازي ج١ ص٣٣٤، ٣٣٥.
٢ المغازي ج١ ص٣٣٦، سيرة النبي ج٢ ص١٠٠.
٣ المغازي ج١ ص٣٣٥.
٤ إمتاع الأسماع ج١ ص١٦٨.

1 / 393