379

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
أولا: غزوة حمراء الأسد
انسحب القرشيون من ميدان معركة "أحد" وأخذوا طريقهم إلى مكة، فلما وصلوا إلى "الروحاء" على بعد ست وثلاثين ميلا من المدينة، استراحوا بها، وأخذ قادتهم يتأملون في نتائج معركة "أحد" وفي تدبير أمورهم بعدها، فقال بعضهم لبعض: لا محمدًا أصبتم، ولا الكواعب أردفتم، فبئس ما صنعتم.
وقال عكرمة بن أبي جهل: ما صنعنا شيئًا، أصبنا أشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم وقبل أن يكون لهم وفر وقوة١.
ولما رجع المسلمون إلى المدينة بجراحهم ومصابهم باتوا ليلتهم بين الحزن والألم، وبات رسول الله ﷺ يفكر في الأمر، ويتأمله ورأى ضرورة ملاحقة كفار مكة وطلبهم ومفاجأتهم حتى لا يفكروا في الرجوع إلى المدينة.
فلما صلى رسول الله ﷺ في اليوم التالي لـ"أحد"، أمر بلالا ﵁ أن ينادي في الناس أن رسول الله ﷺ يأمركم بطلب عدوكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس، فهب المسلمون رغم ما بهم من جراح، طاعة للنداء، وطمعًا في الثأر، وأملا في إدخال الرعب في قلوب أعداء الله حتى لا يظنوا بالمسلمين ضعفًا وخورًا.
جاء سعد بن معاذ ﵁ إلى قومه بني عبد الأشهل، والجراح في جميعهم فاشية، فقال لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تطلبوا عدوكم فيجيبه أسيد بن حضير، وبه سبع جراحات تحتاج للعلاج: سمعًا وطاعة لله ورسوله! فأخذ سلاحه، ولم يعرج على دواء جراحه، ولحق برسول الله ﷺ.
وجاء سعد بن عبادة قومه بني ساعدة فأمرهم بالمسير، فتلبسوا ولحقوا.
وجاء أبو قتادة أهل خربى، وهم يداوون الجراح، فقال: هذا منادي رسول الله ﷺ يأمركم بطلب عدوكم، فوثبوا إلى سلاحهم، وما عرجوا على جراحاتهم، فخرج من بني سلمة أربعون جريحًا، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحًا، وبقطبة بن عامر بن حديدة تسع جراحات، حتى وافوا النبي ﷺ عند بئر أبي عنبة إلى رأس الثنية وهي على

١ المغازي ج١ ص٣٣٨.

1 / 392