الإيمانية فيما بينهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (^١)، وقال ﷺ: "تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى" (^٢)، وغير ذلك من الأدلَّة.
رابعًا: - النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث:
قال المصنف ﵁: لا يُروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: يزيد بن ربيعة.
قلتُ: هكذا قال المصنف كما في الأصل من "الأوسط"، والذي في "مجمع البحرين" أنَّ الطبراني قال: لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد. (^٣)
فلا أدري! هل ما في الأصل تصحيف من الناسخ أم لا؟!
وعلى كل حال: فقوْله: "لا يُروى إلا بهذا الإسناد" غير مُسلَّم له فيه، إذ أنَّ للحديث شواهد أخرى عن غير أبي ذر، وقد سبق الإشارة إليها.
وأمَّا قوله: " لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد" - كما في "مجمع البحرين" - فإنَّه يُسَلَّم له في ذلك، كما هو ظاهر في التخريج. وكذلك تفرَّد به يزيد بن ربيعة، فلم يتابعه أحدٌ عليه - والله أعلم -.
* * *
(^١) سورة "الحجرات"، آية (١٠).
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١١) ك/الأدب، ب/رحمة الناس والبهائم. ومسلم في "صحيحه" (٢٥٨٦) ك/البر والصلة والآداب، ب/ تراحم المؤمنين وتعاطفهم.
(^٣) يُنظر: "مجمع البحرين" ٤٩٣٠.