355

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

بقصةِ الآية» (١). وهذا يَنِمُّ عن رأيٍ في الاختيارِ، وأنَّ ما اختارَه فقد ارتضاه قولًا له.
وإذا كانَ في معنى اللَّفظِ أكثرُ من قولٍ فإنَّ منهجَه:
* أنْ يذكرَ أحدَ الأقوالِ، دونَ ذكرِ غيرِها، وهذا هو الغالبُ على كتابِه.
* أن يذكُر الاحتمالاتِ بلا ترجيحٍ (٢)، وهو قليلٌ، ومن ذلكَ:
١ - قال: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي: خرجوا. ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١]؛ أي: قدَّروا ليلًا غيرَ ما أعطوك نهارًا.
قال الشاعرُ (٣):
أتَونِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا ... وَكَانُوا أَتَونِي بِشَيْءٍ نُكُرْ
والعربُ تقولُ: هذا أمرٌ قُدِّرَ بليلٍ، وفُرِغَ منه بليلٍ، ومنه قولُ الحارثِ بن حِلِّزَةَ (٤):
أجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً، فَلَمَّا ... أَصْبَحُوا، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوضَاءُ

(١) تفسير غريب القرآن (ص:٤).
(٢) ينظر - على سبيل المثال ـ: (ص:٥٥ - ٥٦. ٩٥، ١٣٢ - ١٣٣، ٢٣٩ - ٢٤٠، ٢٤٦، ٢٩٤، ٣١٣. ٣١٩، ٣٢٥).
(٣) البيت في ديوان الأسود بن يعفر (ص:٦٧)، وقد نُسِب إلى غيره. ينظر: المعجم المفصل (٣:٤٤).
(٤) الحارث بن حِلِّزة اليشكُري، كان أبرصًا، وكان مناظر قومه وإمامهم، من شعراء الجاهلية، أحد أصحاب المعلقات الشعرية. ينظر: الشعر والشعراء (١:١٩٧ - ١٩٨)، معجم الشعراء (ص:٦١).
والبيت في ديوانه، تحقيق: طلال حرب (ص:٤٠)، وهو من معلَّقتِه، وقال الزوزني في شرح المعلقات السبع (ص:١٨٩): «الضوضاء: الجلبة والصياح، وإجماع الأمر: عقد القلب، وتوطين النفسِ عليه، يقول: أطبقوا على أمرهم من قتالنا وجدالنا عشاءً، فلما أصبحوا جلبوا وصاحوا».

1 / 365