ويتبيَّنُ منْ هذا ما يأتي:
١ - أنَّ ابنَ قتيبةَ (ت:٢٧٦) خَصَّ معاني القرآنِ بكتابِه (تأويل مشكلِ القرآنِ)، وخصَّ الغريبَ بكتابِه (تفسيرِ غريبِ القرآنِ)، وإنْ كانَ يُعرِّجُ في كتابِه في الغريبِ على شيءٍ من معاني القرآنِ وإعرابِه، لكنَّه قليلٌ جدًا.
٢ - أنه اعتمدَ في كتابِه على من سبقَه من مفسِّري السَّلفِ وأهلِ اللُّغةِ، وهو في كثيرٍ من نقلِهِ لا يبينُ عمَّنْ نقلَ، ومما ظهرَ من أسماءِ هؤلاءِ عنده تجدُ أن ابنَ عباسٍ (ت:٦٨) (١)، وقتادةَ (ت:١١٧) (٢) أكثرُ المفسِّرينَ ورودًا، ثمَّ مجاهدًا (ت:١٠٤) (٣)، ثمَّ الحسنَ البصريَّ (ت:١١٠) (٤).
أمَّا أهل اللغة، فقد اعتمدَ على أبي عبيدة (ت:٢١٠)، آخذًا من كتابِه (مجازِ القرآن) (٥)، وعلى الفراءِ (ت:٢٠٧)، آخذًا من كتابِه (معاني القرآن) (٦). وقد أكثرَ الأخذَ عنهما دونَ أنْ يَنُصَّ على ذكرِهما.
ولم يكنْ في نقلِه مجردًا عن النقدِ، بل أبانَ في مقدمةِ كتابِه رأيَهُ فيما ينقلُ، فقال: «... بعد اختيارِنا في الحرفِ أولى الأقاويلِ في اللغةِ، أشبهها
(١) ينظر مثلًا: (ص: ١٢٣، ٢٠٧، ٢٥٩. ٣٠٩، ٣١١، ٣٢٤، ٣٣٦د ٤١٢، ٤٥٩)، وغيرها، ويلاحظُ أنَّه يروي من طريق أبي صالحٍ، ولذا يقولُ - أحيانًا ـ: «وفي تفسير أبي صالح» (ص:٣٣٢).
(٢) ينظر مثلًا: (ص:١٢١، ٢٩٣د ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٣٦، ٣٦٩، ٣٧٧، ٣٨١، ٣٨٣)، وغيرها.
(٣) ينظر مثلًا: (ص: ٤٧، ٧٠، ٢٢١، ٢٩٦، ٣٣٦، ٣٩٠، ٤٢٧، ٤٤٨، ٥٠٣)، وغيرها.
(٤) ينظر مثلًا: (ص:١٩٢، ٢٥٩، ٣٣٦، ٤٩٥)، وغيرها.
(٥) ينظر: نصه على اسمِه في (ص:٦، ٢٣، ٢٥، ٢٧، ٣٧، ٤٢، ٤٤، ٧٤، ١٠٤، ١١٠، ٢٠٦، ٣١٧، ٣٤٠)، وغيرها.
(٦) ينظر: نصه على اسمِه في (ص:٥١، ٦٧، ٦٩، ٣١٩)، وغيرها، وهو أقلُّ ورودًا عنده من أبي عبيدةَ.