647

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز للمعتكف أن يشترط.
الدليل الأول: عن عائشة ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضُباعَة بنت الزبير (١)، فقال لها: «لعلك أردت الحج؟» قالت: والله لا أَجدُني إلا وَجِعة، فقال لها: «حُجّي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» (٢).
وجه الاستدلال: إذا جاز الاشتراط في الحج وهو الفرض الواجب، والاحرام به يلزم بالشروع، فمن باب أولى أن يجوز الاشتراط في الاعتكاف.
قال ابن تيمية: "فإذا كان الإحرام الذي هو ألزم العبادات بالشروع يجوز مخالفة موجبه بالشرط؛ فالاعتكاف أولى" (٣).
الدليل الثاني: عن إبراهيم النخعي، قال: «كانوا يحبون للمعتكف أن يشرط هذه الخصال وهي له: -وإن لم يشرط- عيادة المريض، وأن يتبع الجنازة، وأن يشهد الجمعة، -فلا يحبون الخروج لها» (٤).
الدليل الثالث: ولأن الاعتكاف لا يختص بقدر معين، فإذا شرط الخروج؛ فكأنه التزم اعتكاف القدر الذي أقامه دون الذي استثناه بالشرط (٥).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يجوز للمعتكف أن يشترط.

(١) هي: ضُباعَة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، بنت عم رسول الله ﷺ، من المهاجرات. كانت تحت المقداد بن الأسود لها أحاديث يسيرة عن النبي ﷺ. بقيت إلى بعد عام أربعين هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ٥١٣، أسد الغابة ٦/ ١٧٨.
(٢) رواه البخاري ٧/ ٧ رقم ٥٠٨٩، كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين، ومسلم ٢/ ٨٦٧ رقم ١٢٠٧، كتاب الحج باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه.
(٣) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٨٠٩.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣٣٥ رقم ٩٦٣٥ في الصيام، باب ما قالوا في المعتكف ما له إذا اعتكف مما يفعله. والأثر فيه تقديم وتأخير. والمعنى: كانوا يحبون للمعتكف أن يشرط هذه الخصال وهي له: عيادة المريض، وأن يتبع الجنازة، وأن يشهد الجمعة. وإن لم يشرط فلا يحبون الخروج لها.
(٥) ينظر: المغني ٣/ ١٩٥، الشرح الكبير ٣/ ١٣٩، شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٨١١.

1 / 647