771

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

هَذَا البِنَاءُ المُتَوَاضِعُ، هُوَ الذِي رَبَّى مَلَائِكَةَ البَشَرِ، ومُؤَدِّبِي الجَبَابِرَةِ، ومُلُوكَ الدَّارِ الآخِرَةِ.
إِنَّ مَكَانَةَ المَسْجِدِ في المُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ، تَجْعَلُهُ مَصْدَرَ التَّوْجِيهِ الرُّوحِيِّ والمَادِّيِّ، فَهُوَ سَاحَةٌ لِلْعِبَادَةِ، ومَدْرَسَةٌ لِلْعِلْمِ، ونَدْوَةٌ لِلْأَدَبِ، وَقَدِ ارْتَبَطَتْ بِفَرِيضَةِ الصَّلَاةِ وصُفُوفِهَا أخْلَاقٌ وتَقَالِيدُ هِيَ لُبَابُ الإِسْلامِ (١).
* بِنَاءُ المِنْبَرِ:
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ مُسْتَنِدًا إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ -وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ- قَالَ لَهُ أصْحَاُبهُ: لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ إِذَا خَطَبْتَ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ، فَأَمَرَ ببنَاءَ المِنْبَرِ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ، وقَامَ عَلَيْهِ حَنَّ (٢) ذَلِكَ الجِذْعُ إِلَيْهِ، وَسُمعَ لَهُ صِيَاحٌ كَصِيَاحِ الصَّبِيِّ، أَوْ صَوْتٌ كَصَوْتِ العِشَارِ (٣)، حَتَّى أتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَيْهِ فَسَكَنَ.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحهِ عَنْ جَابرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ (٤)، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ

(١) انظر فقه السيرة ص ١٧٨ للشيخ محمَّد الغزالي ﵀.
(٢) حَنَّ: أي نَزَعَ واشتَاقَ، وأصلُ الحنينِ تَرْجِيعُ النَّاقَةِ صَوْتها إثْرَ وَلَدها. انظر النهاية (١/ ٤٣٥).
(٣) العِشَارُ: جمع عُشَراء بضم العين وفتح الشين، هي الناقة التي أتى على حَمْلِها عَشَرَةُ أشهر. انظر النهاية (٣/ ٢١٧).
(٤) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٠٦): هو شكٌّ من الراوي، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد "فقامَ إلى نَخْلَةٍ" ولم يشك.

2 / 173

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet | Usul