770

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

اللَّاجِئِينَ، الذِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هُنَاكَ دَارٌ، وَلَا مَالٌ، وَلَا أهْلٌ، وَلَا بَنُونَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَالِسُهُمْ ويَأْنَسُ بِهِمْ، وكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الصُّفَّةِ (١).
قَالَ الشَّيْخُ محمَّد الغَزَالي ﵀: وتَمَّ بِنَاءُ المَسْجِدِ في حُدُودِ البَسَاطَةِ، فراشه الرمال والحصباء (٢)، وسقفه الجريد، وأعمدته الجذوع، ورُبَّمَا أمْطَرَتِ السَّمَاءُ فَأَوْحَلَتْ (٣) أرْضُهُ (٤)، وَقَدْ تَفْلُتُ الكِلَابُ إِلَيْهِ فَتَغْدُو وتَرُوحُ (٥)

(١) الصُّفَّةُ: هو موضعٌ مُظَلَّلٌ في المسجد النبوي كان تَأْوِي إليه الفقراء والمساكين من لم يكن له منهم منزل. انظر النهاية (٣/ ٣٥).
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٢٩٦): كانت الصفة في مؤخر المسجد معدَّةٌ لفقراء أصحابه ﷺ غير المتأهلين، وكانوا يكثرون تارة حتَّى يبلغوا المائتين، ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن.
(٢) الحصباء: الحصى الصغار. انظر النهاية (١/ ٣٧٨).
(٣) الوَحَلُ: بالتحريك هو الطِّينُ الرَّقِيقُ. انظر النهاية (٥/ ١٤٢).
(٤) أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (٢٠١٦) من حديث أبي سلمة، قال: سأَلتُ أَبا سعيد - وكان لي صَدِيقًا - فقال: . . . قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: "إنِّي أُريت ليلةَ القَدْر ثم أُنسِيتها -أو نُسِّيتها- فالتَمِسُوها في العشْرِ الأوَاخِرِ في الوِتْر، وإني رأيتُ أني أسْجُدُ في مَاءٍ وطِينٍ، فمَنْ كان اعتَكَف مع رَسُول اللَّهِ ﷺ فليرجِعْ"، فرجَعْنا، وما نرَى في السَّماء قزَعَةً -بفتح القاف والزاي أي قطعةٌ من سحَابٍ رَقِيقة-، فجاءت سحَابة فمَطرت حتَّى سَال سَقْفُ المَسْجِدِ، وكان من جَرِيد النخلِ، وأُقيمت الصلاة، فرأيتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ في الماء والطين، حتَّى رأيتُ أثَرَ الطينِ في جَبْهَتِهِ.
(٥) أخرج البخاري في صحيحه - رقم الحديث (١٧٤) عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كانت الكِلابُ تُقْبِل وتُدْبِرُ في المسجدِ في زمانِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فلم يَكُونُوا يَرُشُّونَ شيئًا من ذلك.
قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٧٣): والأقرب أن يُقال: إن ذلك كان في ابتِدَاء الحالِ على أصلِ الإباحة، ثمَّ ورَدَ الأمرُ بتكريمِ المَسَاجد وتَطْهِيرها وجَعْلِ الأبوابِ عليها.

2 / 172