713

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

مَظَاهِرُ الهِجْرَةِ وَعَوَامِلُ نَجَاحِهَا
قَالَ الأُسْتَاذُ أَحْمَدُ عَبْدُ العَظِيمِ فِي كِتَابِهِ التَّخْطِيطُ لِلْهِجْرَةِ: نَجَحَتْ خُطَّةُ الهِجْرَةِ نَجَاحًا يُعْتَبَرُ بِمَقَايِيسِ الزَّمَنِ إِعْجَازًا، وَحَقَّقَتْ أَهْدَافًا جَعَلَتْهَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تَكُونَ بِدَايَةً لِلتَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ، فَمَا مَظَاهِرُ هَذَا النَّجَاحِ؟
١ - بَعْدَ الهِجْرَةِ خَسِرَتْ قُرَيْشٌ مَوَازِينَ القُوَّةِ وَالمَكَانَةِ التِي تَوَارَثتهَا عَلَى مَدَى قُرُونٍ وَزَالَ عَنْهَا سُلْطَانُهَا. . . وَدَبَّ الخِلَافُ بَيْنَ أَبْنَائِهَا وَتَسَلَّلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى المَدِينَةِ فَأَسْلَمُوا.
٢ - لَمْ تَعْدُ قُرَيْشٌ حَاجِزًا فِي وَجْهِ الدَّعْوَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، إِذْ أَسْقَطَتْ الهِجْرَةُ رَهْبَتَهَا مِنْ نُفُوسِ المُسْتَضْعَفِينَ وَالخَائِفِينَ، كَمَا أُسْقِطَتْ هَيبتُهَا مِنْ قُلُوبِ العَرَبِ، فَلَمْ تَعُدْ مِثْلَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، فَبَدَأَتِ الغَشَاوَةُ تَنْزَاحُ عَنْ عُيُونِهِمْ، وَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَدَعْوتهِ نَظْرَةً مُحَايِدَةً خَالِصَةً مِنْ تَأْثِيرِ قُرَيْشٍ وَضَلَالَاتِهَا فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّه أَفْوَاجًا، وَهَكَذَا جَاءَتْ قبَائِلُ العَرَبِ مِنْ تَبُوكَ وَالطَّائِفِ وَمِنْ كُلِّ جِهَةٍ يُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
٣ - وَبِالهِجْرَةِ ارْتَفَعَتْ مَكَانَةُ المَدِينَةِ، وَأَصْبَحَتْ هِيَ مَحَطُّ الأَنْظَارِ،

2 / 115